حبيب الله الهاشمي الخوئي

128

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وتحريف . ( فصلح بذلك الزّمان ) نسبة الصّلاح إلى الزّمان من باب التوسّع والمراد صلاح حال أهله بانتظام أمورهم الدّنيويّة والاخرويّة ( وطمع في بقاء الدّولة ) والسّلطنة ( ويئست مطامع الأعداء ) أي أطماعها باتّفاق أهل المملكة وقوّتهم . ( و ) أمّا ( إذا ) كان الأمر بخلاف ذلك بأن ( غلبت الرّعية واليها وأجحف الوالي برعيّته ) أي تعدّى عليهم وظلمهم ف ( اختلفت هنا لك الكلمة ) باختلاف الآراء ( وظهرت معالم الجور ) أي علاماته ، إذ بغلبة الرّعيّة على الوالي وإجحاف الوالي يحصل الهرج والمرج ويختلط النّاس بعضهم ببعض ويتسلَّط الأشرار على الأبرار ويظلم الأقوياء للضّعفاء ( وكثر الادغال ) أي الابداع والتلبيس أو المفاسد ( في الدّين ) لاختلاف الأهواء وأخذ كلّ بما يشتهيه نفسه ممّا هو مخالف للدّين ومفسد له ( وتركت محاجّ السّنن ) أي طرقها الواضحة لاعراض النّاس عنها ( فعمل بالهوى وعطَّلت الأحكام ) الشرعيّة والتكاليف الدّينية ( وكثرت علل النفوس ) أي أمراضها بما حصلت لها من الملكات الرّديّة كالحقد والحسد والعداوة ونحوها وقيل عللها وجوه ارتكاباتها للمنكرات فيأتي كلّ منكر بوجه وعلة ورأى فاسد ( فلا يستوحش لعظيم حقّ عطَّل ) لكثرة تعطيل الحقوق وكونه متداولا متعارفا بينهم ( ولا لعظيم باطل فعل ) لشيوع الباطل واعتيادهم عليه مع كونه موافقا لهواهم ( فهنا لك تذلّ الأبرار ) لذلَّة الحقّ الَّذى هم أهله ( وتعزّ الأشرار ) لعزّة الباطل الَّذى هم أهله ( وتعظم تبعات اللَّه عند العباد ) إضافة التّبعات وهى المظالم إليه تعالى باعتبار أنّه المطالب بها والمؤاخذ عليها وإلَّا فالتّبعات في الحقيقة لبعض النّاس عند بعض . ولمّا ذكر مصالح قيام كلّ من الوالي والرّعيّة بما عليها من الحقوق ومفاسد تركها أمرهم بالمواظبة على الحقّ وقال :